محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
127
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وبقاؤها لكان الطبيب الفاضل ك « أبقراط » متمكّنا من منع الموت عن نفسه بحفظ الصحّة وإبقائها على حالها ، وليس الأمر كذلك ، [ 11 أ ] والجواب عنها أنّ هذه الشبهة هي دفع الموت / من غاية الطب ، من بعض الظن ، لأنّ دفع الموت ليس غاية الطب ، بل غاية الطب هو منع العفونة وحفظ الرطوبة الأصلية من التحلّل بقدر الإمكان ، وذلك باستعمال الستّة الضرورية . وثانيها : أنّ الطب غير مفيد لأنّ كلّ شيء من الصحة والمرض والموت بإرادة اللّه تعالى وعلمه وقدره في الأزل ، والجواب أخبر في حلّها جمع من العلماء هو إمكان استعمال الطب على الوجه الصواب ، كما أنّه تعالى قدّر الصحّة ، قدّر استعمال الطب ، وكما أنّه قدّر الموت كذلك قدّر الخروج عن واجب الطب ، وجعل استعمال الطب سببا للصحّة وعدم ذلك سببا للموت ، ولولا ذلك لكان ينبغي أن يستريح من تكلّف الغذاء والشراب . وثالثها : أنّ الأطباء [ أجمعوا ] « 1 » على أنّ أكثر قوانين العلاج وفروعه وأكثر البحوث « 2 » المتعلّقة بهذا العلم حدسية تخمينية ، فمتى اجتمع جمع من الأطبّاء لمعالجة مريض ، وأحضر واحد وأخذ منهم فإنّ كلّا « 3 » منهم يصف ما لا يصفه الآخر ، ولا يحصل الاتّفاق بينهم إلّا نادرا ، وعلم يكون حاله كذلك كان خطأ صاحبه أكثر من إصابته ، وما كان كذلك فهو لا حاجة إليه البتّة ، لأنّ حاله حال المجرّب لشيء في شيء بغير علم ومعرفة ، والتجربة خطر على ما
--> ( 1 ) الكلمة ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) المبحوث : ط . - م . ( 3 ) كلّ : ط . - م .